الشيخ باقر شريف القرشي

104

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

فقابله الإمام ببسماته الفيّاضة وقال له : « قد عفوت عنك . . . » . « خلّوا عنه ، فقد كظمت غيظي . . . » . وانبرى العبد يطلب المزيد من الإحسان قائلا : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . « أنت حرّ لوجه اللّه . . . » . ثمّ أمر له بجائزة سنيّة تغنيه عن الحاجة ومسألة النّاس « 2 » . لقد كان هذا الخلق الرفيع من مقوّمات الإمام التي لم تنفكّ عنه ، وظلّت ملازمة له طوال حياته . 4 - التواضع من مكارم أخلاق الإمام الحسين عليه السّلام التواضع ، ومجافاة الأنانيّة والكبرياء ، وقد ورث هذه الظاهرة من جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبيه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن أمثله تواضعه : 1 - أنّه اجتاز على مساكين يأكلون في ( الصفّة ) ، فدعوه إلى تناول الطعام معهم ، فنزل عن راحلته وشاركهم في الغذاء ، ثمّ قال لهم : « قد أجبتكم فأجيبوني » ، فأجابوه ، وحملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم ، وأمر لهم بدراهم « 3 » . 2 - مرّ على فقراء يأكلون من أموال الصدقة ، فسلّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال لهم : « لولا أنّه صدقة لأكلت معكم » ، ثمّ دعاهم إلى منزله ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 134 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 124 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 63 / 54 .